الشيخ محمد هادي معرفة

536

التفسير الأثرى الجامع

قال تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 114 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاَّ خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 114 ) والآية ترذيل لأيّ محاولة كانت للتهريج بين المسلمين والتفرقة في صفوفهم التراصّة ، وتبديد التفاهم حول محوريّة العقيدة الإسلاميّة العريقة . فمن محاولاتهم الفاشلة - سواء أكانت من اليهود وسائر أهل الكتاب ، أم من رؤساء الشرك والنفاق من العرب - كان من محاولاتهم بثّ روح النفرة عن الدين ، والرغبة عن ركائز الفطرة والعقيدة الثابتة في نفوس المسلمين ، ليحولوا دون حضورهم الكاظّ من المساجد للعبادة . . سعيا وراء خرابها : إخلائها عن المصلّين وإجلاء المتعبّدين منها . ولكن هيهات ، من حفر بئرا لأخيه ، وقع فيه . أولئك هم يستحقّون الإبعاد والمطاردة والحرمان من الأمن ، فلن يدخلوها إلّا خائفين - كالذي حدث عام الفتح ، حيث نادى منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ألا ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن ، فلجأ إليه المستأمنون من جبابرة قريش ، وكانوا قبل ذلك هم يصدّون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن معه ويمنعونهم زيارة بيت اللّه الحرام . وبذلك شملهم الخزي عاجلا قبل خزي الآخرة الشديد العظيم . [ 2 / 3016 ] أخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : هؤلاء المشركون حين صدّوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن البيت يوم الحديبيّة . « 1 » [ 2 / 3017 ] وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ قال : هم النصارى ، كانوا يطرحون في بيت المقدس الأذى ، ويمنعون الناس أن يصلّوا فيه . « 2 »

--> ( 1 ) الطبري 1 : 697 / 1513 . ( 2 ) الدرّ 1 : 264 ؛ الطبري 1 : 696 / 1510 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 210 / 1112 ؛ ابن كثير 1 : 161 .